عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

313

الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية

واعلم أن أول وصف يتصف به العبد من صفات الرب هو وصف البقاء . فإذا اتصف بهذه الصفة ، وبقي باقيا باللّه اتصف بعد ذلك بما شاء اللّه له من الصفات . وإلّا فصفة البقاء أول شئ يتصف العبد به من صفات ربه . وهكذا جرت سنة اللّه في خلقه . فكيف لا يكون سيد المتصفين متحققا بهذا الاسم صلّى اللّه عليه وسلم . * وأمّا اسمه : الوارث . فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هو الوارث الأكمل الذي ورث الكمال الإلهى ، وتحقق به . وأمّا قوله تعالى : وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ « 1 » . يعنى : أرض الخلافة الإلهية ، المعبر عنها بالاتصاف بالأسماء والصفات يرثها عبادي الصالحون للوراثة الإلهية . وسيد هذا المقام هو الفرد الجامع صلّى اللّه عليه وسلم . * وأمّا اسمه : الرشيد . فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان متحققا به ، متصفا بصفة الإرشاد ، لأنه هدى العالم بعد الضلال ، وأرشدهم بعد الغى فهو الرشيد باطنا وظاهرا . أمّا ظاهرا : فلمقام نبوته وأمّا باطنا : فلأنه المعطى من حيث الحقائق لكل حقيقة . حقيقة ما تستحقه من كماله الذي يكون به عين سعادتها ، ومهديها إلى ذلك بنوره الوجودي . ولذلك قال ( عليه السلام ) : « كل ميسّر لما خلق له » « 2 » .

--> ( 1 ) الآية رقم ( 105 ) من سورة الأنبياء مكية . ( 2 ) سبق تخريجه .